كل المصادر

ثقافة سلامة المرضى: كيف تقيسها وتحسّنها

السياسات تُكتب في أسبوع، أما الثقافة فهي ما يفعله الناس حين لا يراقبهم أحد. كيف تقيس ثقافة السلامة في مستشفاك وتحوّل النتائج إلى تحسين؟

3 دقائق قراءة · آخر تحديث 2026-09-30

مسودة قيد المراجعة المهنية، وقد تتغير قبل النشر النهائي.

يمكن لمستشفى أن يملك سياسة ممتازة للإبلاغ عن الحوادث، ونظامًا إلكترونيًا حديثًا للإبلاغ، ومع ذلك لا يُبلَّغ عن شيء تقريبًا. السبب غالبًا ليس النظام، بل ما يتوقعه الموظف أن يحدث له إن أبلغ. هذه هي ثقافة السلامة.

لماذا تهتم بها المنظومة العالمية والوطنية؟

عالميًا، اعتمدت جمعية الصحة العالمية الرابعة والسبعون عام 2021 خطة العمل العالمية لسلامة المرضى 2021–2030. تتضمن الخطة سبعة أهداف استراتيجية، تتفرع إلى 35 استراتيجية بواقع خمس لكل هدف، ومن أهدافها: أنظمة عالية الموثوقية، ومشاركة المرضى وأسرهم، وتعليم العاملين الصحيين ومهاراتهم وسلامتهم، والمعلومات والبحث وإدارة المخاطر.

وطنيًا، أُنشئ المركز السعودي لسلامة المرضى عام 2017 ضمن مبادرات برنامج التحول الصحي، وهو الجهة المعنية برسم السياسات والمعايير المتعلقة بسلامة المرضى في المنشآت الصحية بالمملكة، والحد من الأخطاء الطبية، وتوعية المرضى، وتدريب الممارسين.

ما المقصود بثقافة السلامة؟

ثقافة السلامة هي القيم والمعتقدات والسلوكيات المشتركة في المنشأة تجاه سلامة المرضى. وتظهر في أسئلة يومية بسيطة:

  • هل يشعر الممرض بالأمان حين ينبّه طبيبًا أقدم منه إلى خطأ محتمل؟
  • هل يُسأل «ماذا حدث؟» قبل «من المخطئ؟» عند وقوع حادثة؟
  • هل يعرف من أبلغ عن حادثة ما الذي تغيّر بسبب بلاغه؟
  • هل ضغط العمل يدفع الفريق إلى تجاوز خطوات السلامة؟

كيف تقيسها؟

استخدم أداة معروفة ومُختبرة

من أكثر الأدوات استخدامًا في العالم مسح ثقافة سلامة المرضى في المستشفيات (SOPS Hospital Survey) الصادر عن الوكالة الأمريكية لأبحاث الرعاية الصحية وجودتها (AHRQ). أصدرت الوكالة النسخة الثانية منه عام 2019، وتقيس عشرة محاور مركّبة:

  1. التواصل بشأن الأخطاء.
  2. انفتاح التواصل.
  3. التسليم وتبادل المعلومات.
  4. دعم الإدارة العليا لسلامة المرضى.
  5. التعلم المؤسسي والتحسين المستمر.
  6. الإبلاغ عن أحداث سلامة المرضى.
  7. الاستجابة للأخطاء.
  8. التوظيف ووتيرة العمل.
  9. دعم المشرفين والمديرين والقادة السريريين لسلامة المرضى.
  10. العمل الجماعي.

استخدام أداة معروفة يجنّبك تصميم أسئلة منحازة، ويتيح المقارنة عبر الزمن. وإذا استخدمت ترجمة عربية، فتأكد من مصدرها وجودتها، وتحقق من شروط الاستخدام لدى الجهة المالكة للأداة.

احمِ السرية

إن لم يثق الموظفون بأن إجاباتهم مجهولة الهوية، فستقيس الخوف لا الثقافة. لا تنشر نتائج مجموعات صغيرة يمكن معها معرفة المستجيب، وأعلن ذلك قبل المسح.

قِس دوريًا

مسح واحد صورة لحظية. أعد القياس على فترات منتظمة (سنويًا أو كل سنتين) لترى أثر ما فعلته.

من النتائج إلى التحسين

1. شارك النتائج بصدق

عرض النتائج على الموظفين، بما فيها السلبية، رسالة في حد ذاته. إخفاؤها يؤكد أسوأ ما في الثقافة.

2. ركّز على محورين أو ثلاثة

لا تحاول تحسين المحاور العشرة معًا. اختر الأضعف والأهم، وضع لكل منها خطة بمالك ومؤشر متابعة.

3. أغلق حلقة الإبلاغ

من أقوى ما يحسّن الإبلاغ أن يرى المبلِّغ أثر بلاغه. أبلغه بما تغيّر، وانشر أمثلة (دون أسماء) لتحسينات بدأت ببلاغ.

4. فرّق بين الخطأ البشري والسلوك المتهور

الثقافة العادلة لا تعني غياب المساءلة؛ تعني أن الخطأ البشري في نظام معيب يُعالَج بإصلاح النظام، بينما التجاهل المتعمد لقواعد السلامة يُعالَج بالمساءلة. وضوح هذا التمييز يرفع الثقة بالإبلاغ.

5. اجعل القيادة مرئية

جولات قيادية منتظمة في الأقسام تسأل عن مخاوف السلامة وتتابع ما يُطرح فيها ترسل رسالة لا يرسلها أي تعميم.

الخلاصة

ثقافة السلامة هي ما يحدد إن كانت سياساتك تعمل فعلًا. قِسها بأداة معروفة مع حماية السرية، وشارك النتائج بصدق، وركّز على محاور قليلة، وأغلق حلقة الإبلاغ. ثم أعد القياس لترى إن كان ما فعلته قد غيّر شيئًا.

المصادر

تاريخ الاطلاع على المصادر: 30 سبتمبر 2026.

محتوى تثقيفي مستقل أعدّته ميريديكس، ولا يصدر عن المركز السعودي لاعتماد المنشآت الصحية (سباهي) ولا يمثّله، ولا يغني عن أدلة المعايير الرسمية.

هل تريد ملاحظات مرضى تُحتسب دليلًا على الجودة؟

تحوّل ميريديكس ما يقوله المرضى إلى دليل جودة قابل للقياس والمقارنة. أخبرنا عن منشأتك واحجز اجتماعًا معنا.

تواصل معنا