المتطلبات الوطنية الأساسية لسلامة المرضى: الحد الأدنى الذي لا يقبل التهاون
ما المتطلبات الأساسية لسلامة المرضى، ولماذا تختلف عن بقية المعايير، وكيف تنظّم جاهزية مستشفاك لها بطريقة تصمد أمام التقييم الميداني؟
4 دقائق قراءة · آخر تحديث 2026-09-30
مسودة قيد المراجعة المهنية، وقد تتغير قبل النشر النهائي.
في أي منظومة اعتماد توجد معايير تُقاس درجات الالتزام بها وتتحسن مع الوقت، وتوجد متطلبات لا مجال فيها للدرجات: إمّا أن تكون مطبَّقة بالكامل أو لا تكون. المتطلبات الوطنية الأساسية لسلامة المرضى تنتمي إلى الفئة الثانية.
ما هي هذه المتطلبات؟
بحسب الصفحة الرسمية للمركز السعودي لاعتماد المنشآت الصحية (سباهي)، فإن المتطلبات الوطنية الأساسية لسلامة المرضى مجموعة من المعايير الوطنية للمستشفيات اعتُبرت اشتراطات أساسية تمثل الحد الأدنى الإلزامي الذي يجب على جميع المنشآت الصحية في المملكة الالتزام به بشكل كامل، بهدف حماية المرضى من الأخطاء المرتبطة بالرعاية الصحية.
وتوضح الصفحة أن أهميتها تكمن في حماية المرضى من الأذى غير المقصود، وتعزيز ثقافة السلامة بين مقدّمي الخدمة، وتوفير بيئة علاجية موثوقة.
كم عددها وما أمثلتها؟
في خبر رسمي نشرته وزارة الصحة في نوفمبر 2018 عن برنامج «أمان»، ذُكر أن البرنامج يضم 20 متطلبًا، ومن أمثلتها:
- التعرّف الصحيح على هوية المريض.
- التحقق من المؤهلات المهنية.
- الإبلاغ عن الأخطاء الدوائية.
- منع أخطاء موقع الجراحة.
- نقل الدم الآمن.
- سلامة الأدوية عالية الخطورة.
- السلامة من الإشعاع.
هذا العدد مأخوذ من مصدر رسمي يعود إلى عام 2018، لذا تأكد من القائمة الحالية في نسختكم المرخّصة من المعايير قبل بناء خطتكم عليها.
لماذا تختلف عن بقية المعايير؟
في معظم المعايير يمكن للمنشأة أن تكون «ملتزمة جزئيًا» وتعمل على التحسن. أما هنا فالمنطق مختلف، لأن المتطلب نفسه هو الحد الأدنى. وهذا يغيّر طريقة إدارتها داخل المستشفى:
- الملكية واضحة: لكل متطلب مسؤول واحد باسمه، لا «لجنة» عامة.
- التحقق مستقل: من ينفّذ الإجراء لا يكون هو من يتحقق منه.
- القياس مستمر: لا يكفي تدقيق يُجرى قبل الزيارة بأسبوعين؛ المطلوب دليل على أن الممارسة ثابتة على مدار العام.
ما الذي تقوله الأرقام المنشورة؟
أشار خبر وزارة الصحة نفسه إلى أن نسبة مستشفيات الوزارة المصنفة في «النطاق الأحمر» ضمن برنامج أمان انخفضت من 80% عام 2016 إلى 44% عام 2018، وأن عدد المستشفيات في «النطاق الأخضر» ارتفع من 8 إلى 51 مستشفى. كما تذكر مراجعة علمية نُشرت في أكتوبر 2025 أن أكثر من 75% من المستشفيات كانت قد استوفت هذه المتطلبات حتى عام 2018.
هذه أرقام قديمة نسبيًا، لكنها تبيّن أمرين: أن القياس يجري فعلًا على مستوى المنظومة، وأن التحسن ممكن حين تُدار المتطلبات بجدية.
كيف تنظّم جاهزية مستشفاك؟
1. ابدأ بتحليل الفجوات، لا بكتابة السياسات
لكل متطلب، اسأل: هل الممارسة مطبّقة اليوم في كل الأقسام المعنية؟ ما الدليل؟ أين الفجوة إن وُجدت؟ كثير من المستشفيات تملك سياسة مكتوبة جيدًا بينما الممارسة في الأقسام لا تطابقها.
2. حوّل كل فجوة إلى إجراء محدد
الإجراء الجيد له مالك، وتاريخ استحقاق، وطريقة تحقق معروفة مسبقًا. «تحسين التعرف على هوية المريض» ليس إجراءً؛ «تدقيق أسبوعي على 20 عملية سحب دم في الطوارئ للتحقق من استخدام معرّفين اثنين، لمدة ثلاثة أشهر» إجراء.
3. افصل بين «نُفِّذ» و«تحقَّقنا»
أكثر الأخطاء شيوعًا أن يُغلق البند بمجرد تنفيذ الإجراء. أضف مرحلة تحقق مستقلة، ثم مرحلة اعتماد نهائي من القيادة. في قالب متتبّع الجاهزية المجاني المرفق بهذا القسم، يمر كل متطلب بخمس مراحل: تحديد الفجوة، ثم الإجراء قيد التنفيذ، ثم التطبيق، ثم التحقق، ثم الاعتماد.
4. اجعل الأدلة قابلة للعثور عليها
في يوم الزيارة، الدليل الذي لا تجده خلال دقائق يشبه الدليل غير الموجود. خصّص لكل متطلب موقعًا واحدًا معروفًا للأدلة، وحدّثه باستمرار.
5. راجع دوريًا، لا موسميًا
حدد إيقاعًا ثابتًا (شهريًا مثلًا) لمراجعة حالة كل المتطلبات في لجنة الجودة، مع إبراز المتأخر منها. الاستعداد الذي يبدأ قبل الزيارة بشهر يترك أثرًا واضحًا لدى المقيّم.
صلة ذلك بالإطار العالمي
تتقاطع هذه المقاربة مع خطة العمل العالمية لسلامة المرضى 2021–2030 الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، والتي اعتمدتها جمعية الصحة العالمية الرابعة والسبعون عام 2021. من استراتيجيات هدفها الأول مواءمة أنشطة التنظيم والاعتماد في الرعاية الصحية مع أهداف سلامة المرضى، وهو ما تجسّده المتطلبات الأساسية على المستوى الوطني.
الخلاصة
المتطلبات الأساسية لسلامة المرضى ليست «جزءًا من التحضير للاعتماد»، بل هي الشرط الأول له. أدِرها كمنظومة مستمرة: فجوة، فإجراء، فتحقق مستقل، فاعتماد، فمراجعة دورية. وسجّل كل خطوة، لأن ما لا يُوثَّق لا يُحتسب.
المصادر
- المركز السعودي لاعتماد المنشآت الصحية، المتطلبات الوطنية لسلامة المرضى، آخر تحديث 15 سبتمبر 2025.
- المركز السعودي لاعتماد المنشآت الصحية، سياسات الاعتماد (برنامج أمان)، آخر تحديث 23 فبراير 2026.
- وزارة الصحة، سباهي يشيد بتطبيق مستشفيات المملكة المتطلبات الوطنية الأساسية لسلامة المرضى (أمان)، نوفمبر 2018.
- مراجعة سردية محكّمة، An Overview of Central Board for the Accreditation of Healthcare Institutions in Saudi Arabia: A Narrative Review، أكتوبر 2025.
- منظمة الصحة العالمية، Global Patient Safety Action Plan 2021–2030، أغسطس 2021.
تاريخ الاطلاع على جميع المصادر: 30 سبتمبر 2026.
محتوى تثقيفي مستقل أعدّته ميريديكس، ولا يصدر عن المركز السعودي لاعتماد المنشآت الصحية (سباهي) ولا يمثّله، ولا يغني عن أدلة المعايير الرسمية.

